صَنفت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا السمنة كمرض، وأطلقت عليه “داء العصر”، لذلك أصبحت الغاية من عمليات السمنة لا تقتصر على الوصول إلى الشكل الجمالي فحسب، وإنما باتت عاملًا منقذًا من مشكلات صحية كبيرة على أعتاب الظهور مستقبلًا حال عدم التخلص من هذا المرض.

يَنصح الأطباء بجراحات السمنة كأكثر الطرق فاعلية في فقدان الوزن، خاصة مع قلة النشاط الحركي، وصعوبة التحكم في الشهية. ومن أكثر جراحات السمنة رواجًا عملية تحويل المسار، فما هي اعراض ما بعد عملية تحويل مسار المعدة، وما الذي يجب معرفته عنها، إليك التفاصيل في هذا المقال.

ما هي جراحة تحويل المسار؟

قبل سرد اعراض ما بعد عملية تحويل مسار المعدة، دعنا نتعرف معًا في السطور القادمة على طبيعة تلك الجراحة.

تجمع عملية تحويل المسار ما بين عملية تصغير حجم المعدة، وتقليل امتصاص الطعام نتيجة عدم مرور الطعام من الأمعاء بالكامل. 

تُجري هذه الجراحة على عدة خطوات، وهي:

  • يقوم الطبيب بعمل 4 شقوق في البطن لإدخال المنظار  والأدوات الجراحية المساعدة.
  • يقيم وضع الأعضاء الداخلية بوضوح بعد توصيل المنظار بشاشة مُكبرة.
  • يتم فصل المعدة إلى جزئين، الجزء العلوي من المعدة (الجيب)، وهو الذي يدخل فيه الطعام، ويكون حجمه صغيرًا للغاية، ثم بعد ذلك يتم توصيل الجيب مباشرة بنهاية الأمعاء، مما يحد من امتصاص الطعام، وبالتالي تقليل السعرات الحرارية، وفقدان الوزن بسهولة.

اعراض ما بعد عملية تحويل مسار المعدة

قد تؤدي عملية تحويل المسار لظهور بعض المشكلات الصحية، ومن ثم ظهور بعض الأعراض المزعجة، إليك أبرزها:

  1. سوء التغذية

يشير الدكتور أحمد إبراهيم -أستاذ جراحات السمنة المفرطة- إلى أن سوء التغذية من أكثر المشكلات التي تواجه الأفراد، ويرجع ذلك إلى عدم امتصاص الطعام مما يحد من كمية العناصر الغذائية الداخلة إلى الجسم، ما يتسبب في ظهور الأعراض التالية:

  • دوار وعدم اتزان بسبب حدوث فقر الدم.
  • تساقط الشعر وجفاف الجلد بسبب نقص المعادن والفيتامينات.
  • شحوب الوجه.
  • تكسير الأظافر.
  • سرعة دقات القلب.
  • هالات سوداء.

 لذلك ننصح جميع المرضى بالمتابعة مع أخصائي تغذية علاجية بعد الخضوع لعملية تحويل المسار، وتناول المكملات الغذائية تعويضًا للعناصر الغذائية المفقودة.

  1. تسرب سوائل المعدة 

يعتبر تسرب المعدة من أكثر الأعراض خطورةً، وتنشأ هذه المشكلة بسبب عدم التئام جرح العملية والرابط الجديد بين الأمعاء والمعدة، فتبدأ محتويات المعدة بالتسرب إلى البطن من خلال موضع الربط الجديد، ما يجعل المريض يشعر ببعض الأعراض غير الطبيعية، مثل: 

  • آلام في الكتف الأيسر.
  • سرعة دقات القلب.
  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • غثيان، وقيء مستمر.
  • نقص في كمية البول المعتادة. 
  • رؤية افرازات وسوائل كريهة الرائحة تخرج من مكان الجرح.
  • هبوط ضغط الدم.
  • التهاب غشاء البطن (Peritonitis).
  1. ضيق الوصلة الجديدة بين المعدة والأمعاء

تنشأ مشكلات صحية عديدة نتيجة ضيق الرابط الجديد (الكوبري) بين المعدة و الأمعاء، وتسبب هذه المشكلة لاحقاً ظهور أعراض مزعجة، أبرزها:

  • القيء بمجرد تناول الطعام أو الشراب.
  • آلام في المعدة.
  • الشعور بالامتلاء.

يمكنك أيضا قراءة الفرق بين عملية تحويل مسار المعدة وعملية تكميم المعدة

هل يعاني الفرد من الإسهال بعد عملية تحويل المسار ؟

يشير الدكتور أحمد إبراهيم إلى تكرر شكوى حدوث إسهال مع بعض الأشخاص، ويرجع ذلك إلى ما يسمى بمتلازمة الإفراغ السريع(Dumping syndrome). وتنشأ هذه المشكلة عندما يبدأ الطعام غير المهضوم بالانتقال من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بسرعة وبكميات أكبر من المعتاد. 

تُصنف متلازمة الإفراغ السريع إلى نوعين وفقاً لتوقيت حدوثها، كما يلي: 

  1. متلازمة الإفراغ السريع المبكر

يعاني بعض الأفراد من الإسهال بعد تناول الطعام بحوالي 20 دقيقة، ويأتي الإسهال مصاحبًا لأعراض عدة، أبرزها:

  • النفخة.
  • اضطرابات المعدة.
  • الدوار.
  • الخفقان. 
  • التعرق.
  • الغثيان.

2. متلازمة الإفراغ المتأخر

تبدأ أعراضه بالظهور بعد تناول الطعام بثلاث ساعات، ويأتي الإسهال مصاحبًا للأعراض التي سبق ذكرها مع متلازمة الإفراغ المبكر. 

نصائح لتجنب اعراض ما بعد عملية تحويل مسار المعدة (الإسهال)

ينصح الدكتور أحمد إبراهيم الأشخاص الذين يعانون من تكرار مشكلة الإسهال بعدة نصائح، تتمثل في: 

  • الابتعاد عن تناول الدهون والسكريات.
  • تناول الطعام ببطء.
  • تقسيم الوجبات إلى ثماني وجبات بدلاً من ثلاث وجبات.
  • تناول الزبادي واللبن الرائب، لأنه يحتوي على خمائر طبيعية تقلل من اضطرابات المعدة.
  • المضغ الجيد للطعام.

قد يلجأ الأطباء إلى وصف بعض من عقاقير تثبيط حركة الأمعاء وبعض المكملات الغذائية، مثل (البروبيوتك) للحد من اضطرابات الجهاز الهضمي، كما ينصح الطبيب المريض بضرورة الابتعاد عن تناول الأطعمة الملينة.

هل تشكل مشكلة الغازات بعد عملية تحويل المسار خطرًا؟

لا تُشكل الغازات خطرًا على الأشخاص، وهي من أشهر اعراض ما بعد عملية تحويل مسار المعدة، ويرتبط حدوثها بالإسهال عندما تندفع كميات كبيرة من الطعام دون هضم إلى الأمعاء، مما يتسبب في تنشيط البكتيريا، ومن ثَمّ حدوث غازات.

يمكنك تجنب الإسهال والغازات بطرق عديدة كما وضحنا سابقاً، بالإضافة إلى:

  • عدم تناول العلك لأنه يزيد من الغازات بسبب ابتلاع الهواء أثناء المضغ.
  • الابتعاد عن شرب الحليب إذا كنت ممن يعانون من حساسية اللاكتوز (واستبداله بلبن اللوز أو جوز الهند).

ارتجاع المرئ بعد عملية تحويل المسار

يعاني بعض المرضى من ارتجاع المرئ بعد عملية تحويل المسار، ويعد من أكثر اعراض ما بعد عملية تحويل مسار المعدة إزعاجًا. يحدث الارتجاع بسبب انتقال عصارة المعدة إلى المريء بعد دخول الطعام إلى المعدة. ويصف الأطباء أدوية تثبيط الحموضة لمعالجة هذه المشكلة.

 يحرص الدكتور أحمد إبراهيم على عمل الوصلة بين المعدة والأمعاء بمهارة فائقة تمنع رجوع أحماض المعدة إلى المريء تجنبًا لحدوث المشكلة جذريًا.

بهذا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا، نتمنى أن تكون وجدت غايتك من البحث عن اعراض ما بعد عملية تحويل مسار المعدة ، ونؤكد أنه من الممكن تفادي الأعراض المذكورة من خلال الالتزام بكافة إرشادات الطبيب، وتناول المكملات الغذائية التي يصفها دون إهمال. كما يمكنك التواصل معنا على الأرقام الموضحة أعلى الشاشة فور ظهور أي أعراض مثيرة للقلق.